عادل عبد الرحمن البدري
561
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
ويعسوب يفعول من العَسْب وهو الضراب ( 1 ) . ومنه قوله ( صلى الله عليه وآله ) في عليّ ( عليه السلام ) : « علي يعسوب المؤمنين » ( 2 ) . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) حين مرّ بعبد الرحمن بن عَتّاب بن أسيد مقتولاً يوم الجمل فقال : « هذا يعسوب قريش » . قال الأصمعي : اليعسوب فحل النحل وسيّدها ، فشبّهه في قريش بالفحل في النحل . وحديثه الآخر ( عليه السلام ) حين ذكر الفتن قال : « فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه فيجتمعون إليه كما يجتمع قَزَعُ الخريف » . قال الأصمعي : يريد بقوله : « يعسوب الدين » أنّه سيّد الناس في الدين يومئذ . وقوله : « قزع الخريف » يعني قطع السحاب التي تكون في الخريف ، وكذلك القزع في غير هذا هي القِطع أيضاً . ومنه القزع التي تكون في رؤوس الصبيان ، وهو أن يُحلق رأس الصبي فيترك منه مواضع ( 3 ) . واليعسوب اسم فرس سيّدنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) . والعسيب : عسيب النخّل ، وهو السّعْف قبل أن ييبس ، ولا يُسمّى عسيباً حتّى يُجْرَد عنه الخوْص . وعسيب الفرس فقار ذَنبه التي عليها منابت الهُلْب ، والهلب : شعر الذَّنب . وكان الأصمعي يقول : العسيب فقرة من فِقَر الظهر ، فبذاك يُستدل على شدّة متن الفرس أن يتمطّى الرجل في عسيبه فيجتذ به ( 1 ) . واستعير منه لضعف الإسلام وعودته غريباً في حديث عليّ ( عليه السلام ) مشيراً لصاحب الأمر ( عليه السلام ) : « فَهُوَ مُغْتَرِبٌ إذا اغْتَرَب الإسلامُ ، وضَرَب بِعَسِيب ذَنَبهِ ، وأَلْصَقَ الأَرْضَ بِجِرِانِه » ( 2 ) . قال ابن ميثم : كنّى بذلك عن ضعفه وقلّة نفعه فإنّ البعير أقلّ ما يكون نفعه حال بروكه ( 3 ) . [ عسجد ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) في وصف الطاووس : « وإذا تَصَفحَّتَ شَعْرةً مِنْ شَعَراتِ قَصَبِه أرَتْكَ حُمْرَةً وَرْدِيّةً ، وتَارَةً خُضرة زَبَرجَدِيَّةٌ ، وأَحْيَانَاً صُفْرةً عَسْجَدِيّةً » ( 4 ) . العسجد : الذهب ، وقيل : هو اسم جامع للجوهر كلّه من الدرِّ والياقوت .
--> ( 1 ) أساس البلاغة 2 : 116 ( ع س ب ) . ( 2 ) اليقين في أمرة أمير المؤمنين لابن طاووس : 193 باب 202 و 203 . ( 3 ) غريب الحديث للهروي 2 : 132 . ويعسوب الدين المشار له في حديثه ( عليه السلام ) هو المهدي ( عليه السلام ) ( 4 ) لسان العرب 1 : 600 ( عسب ) . ( 1 ) جمهرة اللغة 1 : 338 باب الباء والسين في الثلاثي الصحيح ، ويقال لجريدة النخل عسيب ما دامت مستقيمة ، فإنْ كانت مُعَوجَّة فهي عُرْجون . ما اتفق لفظه واختلف معناه : 244 رقم 756 . ( 2 ) نهج البلاغة : 263 ضمن خطبة 182 . ( 3 ) شرح النهج 3 : 393 . ( 4 ) نهج البلاغة : 238 ضمن خطبة 165 .